القرطبي

140

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الثامنة - ذهب مالك وجماعة أصحابه إلى أن لا زكاة في العسل وإن كان مطعوما مقتاتا . واختلف فيه قول الشافعي ، والذي قطع به في قوله الجديد : أنه لا زكاة فيه . وقال أبو حنيفة بوجوب زكاة العسل في قليله وكثيره ، لان النصاب عنده فيه ليس بشرط . وقال محمد بن الحسن : لا شئ فيه حتى يبلغ ثمانية أفراق ( 1 ) ، والفرق ستة وثلاثون رطلا من أرطال العراق . وقال أبو يوسف : في كل عشرة أزقاق زق ، متمسكا بما رواه الترمذي عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " في العسل في كل عشرة أزقاق زق " قال أبو عيسى : في إسناده مقال ، ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب كبير شئ ، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم ، وبه يقول أحمد وإسحاق ، وقال بعض أهل العلم : ليس في العسل شئ . التاسعة - قوله تعالى : ( إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ) أي يعتبرون ، ومن العبرة في النحل بإنصاف النظر وإلطاف الفكر في عجيب أمرها . فيشهد اليقين بأن ملهمها الصنعة اللطيفة مع البنية الضعيفة ، وحذقها باحتيالها في تفاوت أحوالها هو الله سبحانه وتعالى ، كما قال : " وأوحى ربك إلى النحل " الآية . ثم أنها تأكل الحامض والمر والحلو والمالح والحشائش الضارة ( 2 ) ، فيجعله الله تعالى عسلا حلوا وشفاء ، وفى هذا دليل على قدرته . قوله تعالى : والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا إن الله عليم قدير ( 70 ) قوله تعالى : ( والله خلقكم ثم يتوفاكم ) بين معناه . ( ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ) يعنى أردأه وأوضعه . وقيل : الذي ينقص قوته وعقله ويصيره إلى الخرف ونحوه . وقال ابن عباس : يعنى إلى أسفل العمر ، يصير كالصبي الذي لا عقل له ، والمعنى متقارب . وفى صحيح البخاري عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ يقول :

--> ( 1 ) في ج وى : " خمسة أفراق " . ( 2 ) لم يصح هذا عند النحالين . محققة .